01 صديقي يعرض قسائم رابحة كل يوم، فقررت أن أدع البيانات تتكلم
بدأت الحكاية في مجموعة الرفاق الدراسيين. منذ الشهر الماضي، صار أحد الرفاق القدامى يعرض كل يوم في المجموعة قسائم رهان رابحة على يانصيب المباريات الرياضية: يومان رابحان ويوم خاسر؛ حين يربح يتفاخر كثيرًا، وحين يخسر يتظاهر بأنه لم يرَ شيئًا. سألته إن كان رابحًا إجمالًا، فأجابني: «لا تحسب الحسابات؛ فالحساب يفسد المتعة». هذه العبارة مألوفة لدي—كل أمر يرفض أصحابه حسابه، تكون أرقامه عادة غير جميلة.
لم أسارع إلى الرد عليه. وكانت هذه بالضبط الحالة التي لم أختبر فيها بعد بشكل جدي خاصية «البرمجة» في MuchSci لدي: أن أطلب من الذكاء الاصطناعي كتابة نموذج تنبؤ محترم بالمباريات، وأعيد اختباره بنتائج علنية، ثم أتابعه على الورق لعدة جولات، لأرى الجودة الحقيقية لمسألة «الذكاء الاصطناعي يتوقع كرة القدم». البيانات علنية، والنموذج من طراز الكتب المدرسية، والنتيجة لا تحتاج تخمينًا؛ يكفي تشغيله مرة واحدة.
▲ الشكل 1 | أسلّم المسألة إلى MuchSci، وأعيد الوقت إلى البحث—هذه المرة «مسألتي» هي: هل يمكن لنموذج بواسون أن يتفوق على التخمين العشوائي؟
أضع موقفي في المقدمة أولًا: هذا المقال لا يعلّم الناس شراء تذاكر اليانصيب، وكل شيء فيه محاكاة على الورق، ولم أنفق قرشًا واحدًا. والسؤال الوحيد الذي يجيب عنه هذا المقال هو—ما المستوى الحقيقي لنموذج تنبؤ كتبه الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة في القسم الرابع؛ ليست مشرّفة تمامًا، لكنها ثمينة جدًا.
02 اطلب من الذكاء الاصطناعي كتابة نموذج بواسون: النسخة الأولى في 10 دقائق
البيانات المستخدمة هي نتائج الدوري الإنجليزي الممتاز 2025-26 المتاحة عبر قنوات علنية: سطر واحد لكل مباراة، الفريق المضيف، الفريق الضيف، أهداف المضيف، أهداف الضيف. ألقيت ملف CSV في المحادثة، وبمتطلبات واضحة: استخدم متوسط الأهداف المسجلة والمستقبلة في آخر 10 مباريات لكل فريق لحساب قوة الهجوم/الدفاع، واستخرج لكل فريق أهدافه المتوقعة λ، ثم استخدم توزيع بواسون لحساب احتمال كل نتيجة من 0:0 إلى 6:6، وجمعها في احتمالات ثلاثية: فوز/تعادل/خسارة.
في 10 دقائق ظهرت النسخة الأولى من السكربت، وكان يعمل بسرعة—ثم اكتشفت أنه مخطئ. لقد تعامل مع «أهداف المضيف» و«أهداف الضيف المستقبلة» كمعلومتين مستقلتين، فاحتُسبت القوة مرتين؛ أي أُدخلت λ مرتين، فطفقت احتمالات فوز المضيف كلها فوق 70%. كتبت تعريفات القياس كتعليقات وطلبت إعادة التشغيل، فكانت النسخة الثانية سليمة.
▲ الشكل 2 | المخرجات الأساسية لنموذج بواسون: أهداف المضيف المتوقعة λ=1.8، وأكثر عدد أهداف محتمل في المباراة هو 1 و2؛ وللضيف λ=1.1، والأكثر احتمالًا 1. وتُحسب احتمالات كل نتيجة في المباراة بضرب هذين التوزيعين.
ما فائدة هذا التوزيع؟ تضرب احتمال تسجيل المضيف k هدفًا في احتمال تسجيل الضيف j هدفًا، فتحصل على احتمال كل نتيجة؛ ثم تجمع كل النتائج التي يسجل فيها المضيف أكثر، فتحصل على احتمال فوز المضيف. يبدو الأمر بدائيًا—وهو بدائي فعلًا؛ فكرة القدم ليست كرات حمراء وبيضاء مستقلة—لكنه نقطة البداية لكل نماذج المباريات، ويكفي ليكون بطل هذا الاختبار العملي.
▲ الشكل 3 | مخرجات النموذج لمباراة واحدة: فوز المضيف 53%، تعادل 22%، فوز الضيف 25%. وأكثر ما يوجع هو السطر السفلي—فاحتمال فوز المضيف الذي توحيه عوائد السوق 1.88 هو أيضًا 53%؛ أي إن النموذج والسوق توافقا.
يستطيع النموذج حساب «من الأرجح أن يفوز»، لكنه لا يستطيع حساب «هل العوائد كافية»—وهذا الأخير هو ما يحدد إن كنت ستكسب أم لا.
الشكل الثالث كان أكثر ما فاجأني في الاختبار كله. ظننت أن الاحتمالات التي يحسبها النموذج ستكون معلومات حصرية، لكنها تطابقت تقريبًا مع عوائد السوق. فالعوائد هي احتمالات يصوّتها مال حقيقي في السوق كله، وقدرة نموذج بواسون مبني على متوسطات الأهداف المسجلة والمستقبلة على التوافق معها في الاتجاه العام تعني أن النموذج «لا عيب فيه»؛ لكنها تعني أيضًا أن ما يعرفه النموذج كان السوق يعرفه منذ زمن.
03 اختبار خلفي على 240 مباراة: أفضل من التخمين العشوائي، لكن ليس أفضل من السوق
مباراة واحدة لا تكفي. طلبت من الذكاء الاصطناعي إضافة سكربت اختبار خلفي: أدخل أول 240 مباراة من موسم 2025-26 إلى النموذج بالترتيب الزمني—بحيث تُحسب λ لكل مباراة باستخدام البيانات التاريخية السابقة فقط، ويُخرج الاحتمالات الثلاثية، ويُؤخذ أعلاها توقعًا، ثم يُقارن بالنتيجة الفعلية. وللتحوط من عامل الحظ، طلبت تشغيل العملية نفسها ثلاث مرات وأخذ المتوسط:
▲ الشكل 4 | اختبار خلفي على 240 مباراة: التخمين العشوائي المحض نجح بنسبة 33% (79 مباراة)، ونموذج بواسون 47% (113 مباراة)، والعوائد السوقية الضمنية 51% (122 مباراة). النموذج أفضل من التخمين العشوائي بـ14 نقطة مئوية—لكنه لا يزال بعيدًا عن «القدرة على الربح» بمسافة حاسمة.
كيف نقرأ رقم 47%؟ الخبر السار: إنه أعلى بوضوح من 33% الخاصة بالتخمين العشوائي، ما يعني أن النموذج تعلم فعلًا من البيانات. والخبر السيئ من طبقتين: الأولى أنه لا يزال متأخرًا عن السوق بأربع نقاط—فالعوائد تضم معلومات عن الإصابات واللياقة ودوافع الجدول لا يملكها نموذجي؛ والثانية أن نسبة نجاح 47% مع هيكل عوائد يانصيب المباريات الرياضية، من المرجح أن تكون خاسرة، وسيتحقق القسم الرابع من ذلك ببيانات حقيقية.
إلى جانب الاختبار الخلفي، طلبت منه تنظيم توقعات كل جولة في تقرير يحاكي الاستخدام الفعلي، بهذا الشكل:
▲ الشكل 5 | تقرير التوقعات الناتج عن كل جولة (الواجهة توضيحية، والاستنتاجات مرتبة وفق سجلات الاختبار الخلفي والمحاكاة)
أكثر ما أقدّره في هذا التقرير هو السطر الصغير في الشريط الجانبي: إنه لا يرى سوى بيانات النتائج، ولا يرى العالم. فنتائج مباريات كرة القدم تخفي قدرًا كبيرًا من المعلومات التي لن يحصل عليها النموذج أبدًا—من أصيب، ومن يصارع الهبوط، ومن سيريح أساسييه لأنه سيلعب في المسابقات الأوروبية الأسبوع المقبل. وصعوبة التغلب على عوائد السوق سببها أن كل هذه الأشياء قد دُفعت داخل السعر بالفعل.
04 تطبيق ورقي 5 جولات: نسبة نجاح 48%، والعائد -7.8%
الاختبار الخلفي تاريخ، أما التطبيق العملي فهو المرآة التي تكشف الحقيقة. حُددت القواعد: في كل جولة أختار 5 مباريات هي الأعلى ثقة في مخرجات النموذج، وأرصد 10 يوانات ورقية لكل مباراة، وأسجل وفق عوائد يانصيب المباريات الرياضية في تلك الفترة، لمدة 5 جولات أي 25 مباراة. دون لمس مال حقيقي، وكل الحسابات بالعوائد الحقيقية:
▲ الشكل 6 | العائد التراكمي لمتابعة ورقية عبر 5 جولات: الجولة الأولى +12% فطِرت فرحًا، والجولة الثالثة أخطأت ثلاثًا متتالية في عوائد مرتفعة فسقطت مباشرة إلى -21%، وانتهت عند -7.8%. من 25 مباراة نجح 12 (48%)، والمال سالب (سجلات توضيحية، والعوائد وفق الموقع الرسمي في تلك الفترة).
كانت العملية أمتع من النتيجة. في الجولة الأولى، من 3 اختيارات نجح واحد، فتحولت خسارة صغيرة إلى ربح، وبلغ الرصيد +12%، وكدت أكتب «النموذج موثوق» في العنوان. ثم جاءت الجولة الثالثة: ثلاث «مباريات عالية القيمة» بعوائد تتجاوز 2.3 خسرت كلها، فعدنا إلى نقطة الصفر بين ليلة وضحاها. وبمراجعة دفتر الحسابات وجدت نمطًا منتظمًا بشكل لافت—كل التوقعات الناجحة كانت بعوائد منخفضة بين 1.5 و1.7، وكل الخسائر كانت بعوائد مرتفعة فوق 2.3. صحيح أن النموذج قرأ المباريات قراءة صحيحة مرات كثيرة، لكن العوائد في تلك المرات الصحيحة لم تكن كافية.
هذه ليست مشكلة النموذج، بل مشكلة الرياضيات: عوائد يانصيب المباريات الرياضية تستقطع منها نسبة العائد مسبقًا، ونسبة نجاح 48% مع هيكل العوائد هذا تعني أن التوقع طويل الأجل سلبي. صديقي بدا «رابحًا» طوال شهرين، لكن إذا أدخلت أيام الخسارة في الحساب فمن المرجح أن يكون لونه مثل لون دفتري. وهذا هو السبب الحقيقي الذي دفعني لكتابة هذا المقال—النموذج يحوّل «الإحساس» إلى «احتمال»، والاحتمال يحوّل الوهم إلى دفتر حسابات، ودفتر الحسابات بارد.
05 لنوضح أولًا: هذه المواضع لا يستطيع فيها النموذج المساعدة حقًا
بعد إتمام الجولات الخمس، لنضع ثلاثة قيود صارمة على الطاولة.
① لا يرى الأخبار، بل يرى النتائج فقط. عالم النموذج لا يحوي إلا النتائج، لا الإصابات ولا التدوير ولا دوافع البقاء. في الجولات الخمس حدث إخفاقان واضحان، وكلاهما كان بسبب غياب الحارس الأساسي، وهي معلومات «تبدو جلية في أخبار ما قبل المباراة ولا تظهر أبدًا في جدول النتائج». ولتغطية هذه الناحية، عليك إضافة مصادر بيانات بنفسك، وحجم العمل يتضاعف عدة مرات.
② البيانات عليك أن تجدها وتنظفها بنفسك. النتائج العلنية سهلة الإيجاد، لكن تعريفاتها فوضوية: بعض المصادر تحسب الملعب المحايد كأنه ملعب المضيف، والكؤوس تختلط بالدوري، وهل يُحتسب الوقت الإضافي تعادلًا أم فوزًا وخسارة أمر يختلف عليه الناس. النسخة الأولى من السكربت فشلت بسبب مشكلة معيارية من هذا النوع: «احتساب أهداف الضيف المستقبلة مرتين». الوقت الذي يُصرف في تنظيف البيانات أكبر من الوقت الذي يُصرف في كتابة النموذج.
③ إنه يعطي احتمالًا، لا جوابًا. نسبة نجاح 47% تعني أن النموذج يخطئ في أكثر من نصف المباريات. بعد 5 نجاحات متتالية، الأرجح فيما يلي هو عودة إلى المتوسط، لا أن «الحدس صار ساخنًا». أن تأخذ مخرجات النموذج كجواب على سؤال «أي مباراة أشتري الليلة؟» هو أسوأ إساءة لاستخدامه—فهو يستطيع أن يخبرك بنسبة حدوث شيء ما، لا بما إذا كان سيحدث هذه المرة.
إذن متى يستحق هذا الشيء الاستخدام فعلًا؟ سأضع الاستنتاج هنا مباشرة:
✓ الحالات التي يستحق فيها الاستخدام: لمن يريد التدرب بانتظام على «تحليل البيانات + جعل الذكاء الاصطناعي يكتب نموذجًا»—فبيانات نتائج كرة القدم علنية ومجانية وكبيرة العينة والإجابة تظهر فورًا، وهي مادة جيدة للتدرب على منهج الاختبار الخلفي. إن بواسون والاختبار الخلفي والتحقق من التعريفات المستخدمة هنا قابلة للاستخدام نفسها في توقع المبيعات أو بقاء المستخدمين.
✗ الحالات غير المناسبة: لمن يريد الربح المضمون منه—فالنموذج ليس أذكى من السوق، والعوائد تستقطع هامشها على المدى الطويل، والتوقع السلبي مسألة رياضيات لا رأي؛ ولمن يريد أن يسأل «أي مباراة أشتري الليلة؟»—هذا المقال لا يقدم جوابًا، ولا ينبغي أن يقدمه. نسبة النجاح والعائد أمران مختلفان، وهذا المقال 48% مقابل -7.8% هو الدليل.
إن أردت نصيحة عملية واحدة فقط: تعامل مع اليانصيب كميزانية ترفيه، ومع النموذج كتمرين. أكبر مكسب لي من هذه الجولات الخمس لم يكن دفتر الخسارة 7.8%، بل أنني الآن أستطيع أن أرى بنظرة واحدة أين تكمن المشكلة في عبارات من نوع «الذكاء الاصطناعي الفلاني يتوقع نسبة فوز 90%»—فترة الاختبار الخلفي غير مذكورة، وحجم العينة غير مذكور، وهيكل العوائد غير مذكور. ثقافة البيانات هذه، تكفي مرة واحدة من التدرب عليها لتعادل ثمن التذكرة.
بيان الامتثال والحدود
1. هذا المقال محاكاة ورقية بالكامل، ولم يُجرَ فيه أي رهان حقيقي، والمبالغ المذكورة محاسبة تقديرية.
2. النماذج والاحتمالات و«التوقعات» في هذا المقال لا تشكل أي نصيحة للمراهنة؛ والعائد المتوقع لليانصيب على المدى الطويل سلبي، لذا تعامل معه كمصروف ترفيهي.
3. لا يجوز لمن هم دون 18 عامًا شراء تذاكر اليانصيب. اشترِ التذاكر بعقلانية، وفي حدود قدرتك.
النتائج والعوائد مجمعة من معلومات القنوات العلنية، وبيانات الاختبار الخلفي والمتابعة معروضة على سبيل التوضيح، ومخرجات النموذج تخضع لتشغيل السكربت الفعلي. وأوصاف الميزات تخضع للنسخة السارية وقت النشر.
---
هذا المقال سجل لاستخدام شخصي. نموذج توقع يانصيب المباريات الرياضية مبني على بيانات نتائج علنية، ويُستخدم فقط لعرض منهج التحليل «بيانات → نموذج → اختبار خلفي»، ولا يشكل أي نصيحة للمراهنة أو وعد بعائد؛ وبيانات الاختبار الخلفي والتطبيق العملي في المقال معروضة على سبيل التوضيح، والمحاكاة ورقية بالكامل ولم يُجرَ أي رهان حقيقي. العائد المتوقع لليانصيب على المدى الطويل سلبي، ولا يجوز لمن هم دون 18 عامًا شراء تذاكر اليانصيب، واشترِ التذاكر بعقلانية وفي حدود قدرتك. وأوصاف الميزات تخضع للنسخة السارية وقت النشر.